عند التخطيط لتركيب مصعد في مبنى سكني أو تجاري في الرياض، يواجه كثير من الملاك قرارا بين نوعين رئيسيين من المصاعد، الهيدروليكي والجرار الكهربائي. ولكل نوع طريقة عمل مختلفة، وما يناسب مبنى من طابقين أو ثلاثة ليس بالضرورة الأنسب لبرج من عشرة طوابق أو أكثر. ومعرفة الفرق بين الآليتين، وأين يصلح كل نوع، يجعل قرار الاختيار مبنيا على حاجة المبنى الفعلية لا على تفضيل عابر.
كيف يعمل المصعد الهيدروليكي
يعتمد المصعد الهيدروليكي على مضخة تدفع زيتا هيدروليكيا إلى أسطوانة متصلة بمكبس، فيرتفع المكبس حاملا معه كابينة المصعد، وعند الهبوط يُسمح للزيت بالعودة إلى الخزان تدريجيا فتنزل الكابينة بسلاسة دون حاجة إلى طاقة كبيرة في اتجاه الهبوط. ويوجد من هذا النوع تصميم يضع المكبس أسفل بئر المصعد مباشرة، وتصميم آخر يضع المكبس إلى جانب البئر بذراع يحمل الكابينة من طرفها، وهذا الخيار الثاني يقلل الحاجة إلى حفر عميق أسفل الكابينة نفسها. وتحتاج هذه المنظومة عادة إلى غرفة صغيرة للمضخة والخزان قريبة من بئر المصعد.
ولأن حركته تعتمد على ضغط الزيت لا على سرعة دوران محرك، تكون سرعة المصعد الهيدروليكي عادة أقل من سرعة المصعد الجرار، وهو ما لا يمثل عائقا في فيلا أو مبنى قليل الطوابق تكون المسافة فيه بين الطابقين قصيرة أصلا. ولهذا يظل هذا النوع خيارا شائعا في المنازل والمباني السكنية المنخفضة في الرياض.
كيف يعمل المصعد الجرار الكهربائي
يختلف المصعد الجرار في مبدأ عمله اختلافا تاما عن المصعد الهيدروليكي، فهو يعتمد على محرك كهربائي يدير بكرة تمر عليها حبال فولاذية، طرف منها متصل بالكابينة والطرف الآخر بثقل موازن يعادل وزنها تقريبا. وهذا التوازن يقلل الجهد الذي يبذله المحرك في كل رحلة صعود أو هبوط على حد سواء. وتوجد اليوم مصاعد جرارة بلا غرفة آلات منفصلة، إذ يوضع المحرك المدمج أعلى بئر المصعد مباشرة، وهو ما يوفر مساحة إضافية في المباني ذات المساحة المحدودة أعلى السطح.
وبفضل هذا المبدأ، يمكن للمصعد الجرار بلوغ سرعات أعلى بكثير مع ارتفاع المبنى دون أن يفقد الكثير من الكفاءة، وهذا ما يجعله الخيار الشائع في الأبراج السكنية والتجارية والفنادق، حيث يتكرر استخدام المصعد عشرات المرات يوميا على مدى ساعات طويلة.
أيهما يناسب عدد طوابق مبناك
يصلح المصعد الهيدروليكي غالبا للمباني المنخفضة، من طابقين إلى نحو أربعة أو خمسة طوابق، لأن سرعته وارتفاع رحلته محدودان بطبيعة تصميمه الميكانيكي. أما المصعد الجرار فيناسب المباني المتوسطة والعالية على حد سواء، لأن كفاءته لا تتأثر كثيرا بزيادة الارتفاع، وتصل سرعته في الأبراج إلى معدلات لا يبلغها المصعد الهيدروليكي في العادة. ويمكن تلخيص الفارق بين النوعين على النحو التالي:
- المصعد الهيدروليكي: يناسب الفلل والمباني القليلة الطوابق، بسرعة انتقال معتدلة.
- المصعد الجرار: يناسب المباني المتوسطة والعالية، بسرعة انتقال أعلى مع زيادة الارتفاع.
المساحة ومتطلبات الحفرة وغرفة الآلات
يحتاج المصعد الهيدروليكي، في تصميمه التقليدي، إلى حفرة أعمق أسفل بئر المصعد لاستيعاب المكبس، وإلى غرفة صغيرة للمضخة بجوار البئر غالبا عند مستوى الطابق الأرضي. أما المصعد الجرار فتختلف متطلباته بحسب تصميمه، فبعض الأنواع تحتاج غرفة آلات أعلى البئر، بينما تستغني الأنواع الحديثة بلا غرفة آلات عن هذه المساحة تماما وتكتفي بمسافة رأسية كافية أعلى آخر طابق. وهذا فارق يستحق النظر فيه مبكرا عند وضع مخطط المبنى، لا بعد اعتماد التصميم الإنشائي النهائي.
الضوضاء والراحة أثناء الحركة
يصدر المصعد الهيدروليكي صوتا ملحوظا من المضخة أثناء الصعود، وهو صوت تشغيل طبيعي مصدره الغرفة الميكانيكية لا الكابينة نفسها، بينما يكون الهبوط أكثر هدوءا لأنه يعتمد على عودة الزيت تدريجيا لا على تشغيل المضخة من جديد. أما المصعد الجرار فيميل إلى ثبات مستوى الصوت طوال الرحلة صعودا وهبوطا، نظرا لاعتماده على محرك وبكرة بدلا من ضخ سائل تحت ضغط، وهذا فارق يلاحظه مستخدم المصعد اليومي أكثر من زائر عابر.
الصيانة والعمر التشغيلي
تشمل صيانة المصعد الهيدروليكي فحص مستوى الزيت ومنع تسربه من الأسطوانة والوصلات، إلى جانب فحص المضخة وصمامات التحكم بانتظام. أما صيانة المصعد الجرار فتتركز على الحبال الفولاذية وبكرتها، وعلى نظام الفرامل ولوحة التحكم، لأن هذه الأجزاء هي التي تتحمل الحمل المتكرر طوال سنوات التشغيل. وفي الحالتين، يشترط النظام في المملكة العربية السعودية أن يستوفي المصعد متطلبات الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وأن يخضع لفحص سلامة دوري بصرف النظر عن نوعه.
والفحص الدوري، بصرف النظر عن نوع المصعد، يكشف عادة عن أي تآكل أو تراجع في الأداء قبل أن يتحول إلى عطل كامل يوقف المصعد عن العمل، وهذا ما يجعل جدول الصيانة المنتظم أوفر على المدى الطويل من انتظار ظهور المشكلة فجأة.
اختيار النوع المناسب لمبناك
القرار بين النوعين لا يُبنى على تفضيل شكلي، بل على ارتفاع المبنى والمساحة المتاحة فعليا حول بئر المصعد ونمط استخدامه اليومي. فالفيلا أو المبنى القليل الطوابق قد يجد في المصعد الهيدروليكي حلا عمليا بتركيب أبسط نسبيا، بينما يحتاج البرج السكني أو التجاري إلى الجرار لتغطية الارتفاع بكفاءة ثابتة. ومن لم يحسم اختياره بعد، فمقال كيفية اختيار مصعد منزلي مناسب للفيلا يوسع النقاش حول عوامل اختيار أخرى تكمل هذا الموضوع.
وفي كل الأحوال، يبقى تقييم موقع البئر والمساحة المتاحة من قبل فريق مختص هو الخطوة الأولى الصحيحة قبل حسم نوع المصعد. وتتولى مصاعد برق توريد وتركيب المصاعد الهيدروليكية والجرارة بماكينات إيطالية وضمان يصل إلى خمس عشرة سنة، بما يغطي احتياجات المباني السكنية والتجارية في الرياض على حد سواء.


